ابن العربي

143

أحكام القرآن

المسألة الأولى في سبب نزولها فيه ثلاثة أقوال الأول أن جماعة من أصحاب النبي منهم علي والمقداد وعبد الله بن عمر وعثمان بن مظعون وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة جلسوا في البيوت وأرادوا أن يفعلوا كفعل النصارى من تحريم طيبات الطعام واللباس واعتزال النساء وهم بعضهم أن يجب نفسه وأن عثمان بن مظعون كان ممن حرم النساء والزينة على نفسه وأرادوا أن يترهبوا ولا يأكلوا لحما ولا ودكا وقالوا نقطع مذاكيرنا ونسيح في الأرض كما فعل الرهبان فلما بلغ ذلك النبي نهاهم عنه وأعلمهم أنه ينكح النساء ويأكل من الأطعمة وينام ويقوم ويفطر ويصوم وأنه من رغب عن سنتي فليس مني وقال لهم إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم أولئك بقاياهم في الديار والصوامع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم لكم وإن هذه الآية نزلت فيهم روي ذلك عن ابن عباس وغيره الثاني روي أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف فانقلب ابن رواحة ولم يتعش فقال لزوجته ما عشيتيه فقالت كان الطعام قليلا فانتظرتك أن تأتي قال حرمت ضيفي من أجلي فطعامك علي حرام إن ذقته فقالت هي وهو علي حرام إن لم تذقه وقال الضيف هو علي حرام إن ذقته إن لم تذوقوه فلما رأى ذلك ابن رواحة قال قربي طعامك كلوا باسم الله وغدا إلى رسول الله فأخبره فقال أحسنت ونزلت الآية فكلوا مما رزقكم الله قال ابن عباس في حديثه فقالوا يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا فنزلت ( * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * )